الثعالبي
80
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
* ت * : أيها الأخ أشعر قلبك مهابة ربك ، فإليه مآلك ; وتأهب للقدوم عليه ; فقد آن ارتحالك ; أنت في سكرة لذاتك ; وغشية شهواتك ; وإغماء غفلاتك ; ومقراض / الفناء يعمل في ثوب حياتك ; ويفصل أجزاء عمرك جزءا جزءا في سائر ساعاتك ; كل نفس من أنفاسك جزء منفصل من جملة ذاتك وبذهاب الأجزاء تذهب الجمل ، أنت جملة تؤخذ ، آحادها وأبعاضها ، إلى أن تستوفي سائرها عساكر الأقضية ، والأقدار محدقة بأسوار الأعمار ; تهدمها بمعاول الليل والنهار ; فلو أضاء لنا مصباح الاعتبار ; لم يبق لنا في جميع أوقاتنا سكون ولا قرار . انتهى من " الكلم الفارقية والحكم الحقيقية " . وقوله : * ( ما يأتيهم من ذكر ) * وما بعده مختص بالكفار ، والذكر : القرآن ، ومعناه محدث نزوله ، لا هو في نفسه . وقوله : * ( وهم يلعبون ) * جملة في موضع الحال ، أي : استماعهم في حال لعب ; فهو غير نافع ، ولا واصل إلى النفس . وقوله * ( لاهية ) * حال بعد حال ، واختلف النحاة في إعراب قوله : * ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) * فمذهب سيبويه ( رحمه الله تعالى ) : أن الضمير في * ( أسروا ) * : فاعل ، وأن * ( الذين ) * بدل منه ، وقال : ليس في القرآن لغة من قال : أكلوني البراغيث ، ومعنى : * ( أسروا النجوى ) * تكلمهم بينهم في السر ، ومناجاة بعضهم لبعض .